الوطن؟

المعمرين في الوطن يدعون كل يوم.. و كل يوم تولد تلك الدعوة ذاتها.. “لو أن عباب البحر يمخر بالمهجرين الذين أبعدهم إلى شواطئ أرض الله.. لو أن هذا العباب يمخر بهم عائدين من جديد.. ولو أن تلك البواخر التي فتكت بنصفنا تحمل بالباقين في الشتات من جديد.. يا اللاح (يا الله بلغتنا)… لا تمتنا قبل أن تشهدهم عيوننا الذابلة عائدين إلينا”..

رغم أنو كبرت عقصص الكبار و الوطن البعيد.. بس هالجملة فعلاً أثرت فيني بشكل ما طبيعي..

مصيري و مصيرنا كان أنو كون سليلة الأجداد اللي تركوا أرضون “لأجل الله” و الدين.. شوية أمراء (أجدادي منون) قرروا مصير شعب كامل.. و هاجرو.. اللي مات بالبحر.. واللي مات بأرض الله من الفقر.. و توزعنا نحنا عباد الله المخلصين بأرجاء الدولة العثمانية الشريفة.. شبابنا يدافعو عن ترابا.. و بناتنا………. و السلاطين… يعني بصراحة أجداد ما بيستاهلو إلا الرحمة.. و تفو!

أكتر من عشرين سنة و أنا عم أسمع بـ “أبخازيا”… حتى صارت أبخازيا بالآخر كلمات و شوية روايات و بطولات.. كتار حكوا عن العودة.. بس العودة لوين؟؟ نحنا أوطاننا صارت أوطان الشتات اللي حافظت علينا.. لو تركناها لين بدنا نرجع؟؟ و يا ترى لو رجعنا هل منكون عم ندعي أنو انتمائنا لأبخازيا؟؟ طب انتمائنا لأوطان المهجر شو؟ حياتنا بأوطان الشتات شو بيصير فيها؟؟ و كيف بدنا نبلش حياتنا بأبخازيا تحت القصف و النار ببلد مهمش؟؟ من وين بدنا نبلش!

 ليش ما كنا أوروبيين؟؟؟ ليش ما كنا أوروبيين ؟؟؟ ليش ما كنا أوروبيين ؟؟؟؟

على الأقل… كان ما فتحنا عينا و نحنا لسا عم نحلم بالعودة للقفقاس و أبخازيا……

على الأقل كنا ما ولدنا و رضعنا القضية الفلسطينية.. لكبرنا.. وكبرت القضية الفلسطينية معنا…..

على الأقل.. كان الجموع منا اللي تمركزت بالجولان بعد ما هاجلات القفقاس  ما اضطرت تهاجر مرة تانية…

على الأقل.. كانت الأجيال اللي أجت بعد النكسة ما حملت هم النكسة..

على الاقل.. ما كنا بكينا دم و دموع مشان العراق و نحنا عم نشوفو رايح قدامنا…

على الأقل.. ما كنا صفننا كل ما مرت كلمة وطن..

على الأقل كان بالي فاضي  من كتير شغلات معبيتو….

 

ما علينا.. السبب اللي كتبت كل هاد مشانو هو جملة أنا حكيتا لما كانو “ضيوف من الوطن” هون.. كانو عم يعملو مقابلة مع الأباظات اللي هون.. والؤال الأساسي كان أنو “شو نظرتكون لأبخازيا..

كان ببساطة جوابي هو أنو أبخازيا وطني متل ما هون وطني.. هي الحلم اللي لسا ما شفنا.

بعد ما خلصنا من هالعجقة كلا.. سألت حالي.. أنو كنت عم أحكي جد؟؟؟ و يا ترى الكبارية اللي بالطن.. رح يعيشو ليشوفونا راجعين بالبواخر اللى أخدت جدودنا؟

 

بغض النظر…تصبحون على وطن.

 

Advertisements

2 تعليقان to “الوطن؟”

  1. او هو ايه الوطن يا ترى …ده السؤال المهم… و و ليه الانتماء أساساً…. ليش نحمل هم قضبه مالناش يد فيها… بالنسبالى إ<ابات الأئله دى اللى من عمل الشيطان هى أن الوطن هو أصحابى و البيت اللى اتربيت فيه و الناس … الناس و يولع التراب المقدس … كفايه بقى مقدسات .. كتروا قوى على الفاضى لما الواحد مبقاش عارف هو المفروض ينتمى لأيه بالضبط و يحارب ليه ز فين و مين اللى مميكه السلاح

    معلش بعيش حاله شك فظيعه اليومين دول

    نصبحى على أصحاب

  2. أنا عم عيش حالة الشك هي صرلي واحد و عشرين سنة يا بهظ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: